" في شعرية قصيدة النثر "
في التقديم ، وعلى غلاف الكتاب تعاد نفس الجملة التأكيدية "تستهدف المقاربات النقدية المكونة لهذا الكتاب البرهنة على المشروعية التاريخية والفنية لحركة قصيدة النثر في الأدب العربي المعاصر " لعلها المقولة التحفيزية الأساسية لكتاب الناقد المغربي عبدالله شريق "في شعرية قصيدة النثر" الذي صدر ضمن منشورات اتحاد كتاب المغرب ..
كتاب عبدالله شريق <60 صفحة بحجم جديد ميز جل الإصدارات ، يستند في الأساس لمبدأ "إبراز الخصائص المميزة " لشعرية قصيدة النثر " باعتبارها شكلا من أشكال التحول في الشعري العربي " خصوصا أن "الكتابة الشعرية تتميز بالحركية والتحول والانفتاح " لكن الناقد عبدالله شريق يحصر إشكالياته النظرية " في الأسئلة الجمالية النصية ، وأسئلة المفاهيم والضوابط الفنية ، أسئلة التشكيل النصي والإبدالات النظرية والنصية التي يقترحها شعراء قصيدة النثر في مجال الإيقاع واللغة والرؤيا الشعرية .
من ها الإشكال النظري العام ، تتناسل أسئلة أدق تتمحور حول طبيعة قصيدة النتر وتمثلها وسط الجسد الشعري عموما ، كذا سؤال الخصائص .
ولمناقشة هذه الإشكاليات الواسعة يقدم الناقد عبدالله شريق خمس نوافذ مستقلة { في الظاهر}:
- المبحث الأول : الحداثة والتراث في الشعر العربي المعاصر.
- المبحث الثاني : إشكالية قصيدة النثر العربية.
- المبحث الثالث : تحولات الشكل والتجربة في الشعر المغربي المعاصر .
- المبحث الرابع : تجربة قصيدة النثر في المغرب : التصور النظري والإنجاز النصي
- المبحث الخامس : قصيدة النثر وإشكالية الإيقاع .
اللافت أن الدراسات الخمس عالجت سؤالها في زمن وجودي مختلف تتحكم فيه طبيعة "الشجون" النقدية التي تحكمت فيها ، إذ ننتبه للإشارة الواردة في بعض الدراسات أنها ارتبطت في الأصل بسؤالها لا سؤال الكتاب الجامع مما قدم قصدية تناغمية حاول الناقد عبدالله شريق إعادة تحديد ملامحها سواء في خلاصتها التركيبية أو في إيجاد صيغ انتقال/ربط واعي من مبحث لآخر .
يجزم الناقد أن ثمة :" علاقة وطيدة بين الحداثة الشعرية والتراث فكثير من تجارب ورموز من التراث شكلت وما زالت مصدرا خصبا من مصادر الإبداع في الشعر الحداثي المغربي والعربي " ، وينطلق الناقد من اعتبار "الحداثة أحد أهم هموم وطموحات العقل العربي المعاصر في سعيه الى التخلص من التحجر والجمود " لكن المشكل الذي يواجه الشاعر اليوم " هو كون هذه الحداثة الفكرية والشعرية لا تؤازرها حداثة واسعة في الأذهان والعقول المتلقية "، إن جزء من معوقات تعريف الحداثة ينطلق من هذا الاستهلاك اللامتناهي للمصطلح مما آهله أن يكون بوابة مغالطات أحيانا ، لذلك فانتباه الناقد لعلاقة التفاعل التي تنطلق من علاقة التواصل جزء من فض هذا الاشتباك الجمالي والنظري في آن ، وحين يتصور الناقد عبدالله شريق التراث " جزء من شخصية الأمة ووجودها التاريخي والحضاري" فلكي يؤكد على متانة الترابط والاتصال من خلال مبدأ الكتلة ، لذلك يؤكد أن علاقة الحداثة بالتراث علاقة مزدوجة :اتصال واستقلال في نفس الآن .
غير أن التحديد لا يمكن أن يتحول "لشماعة" من خلال إرجاع "فشل بعض التجارب الشعرية الحداثية في التواصل " مع المتلقي العربي "ضعف تعاملها مع التراث أو غياب التراث فيها" وكأن التراث شعرية النص الشعري المطلقة والوحيدة . وما يعمق من هذه المفارقة هو مركزية إقرار خلاصة الناقد عبدالله شريق من أن خواء ولا شعرية بعض المتون سببه " استبعاد للتراث من الرؤيا الشعرية الحداثية " .
إن جزء من " الأحكام النقدية " التي تحدد خلاصتها القطيعة من خلال تعريفها الواحد ، قد تميل الى الالتحاق بأوهام أدونيس والمذكورة في الكتاب {ص10} لتكون الوهم السادس .
في مبحثه الثاني يتحدث الناقد عبدالله شريق عن إشكاليات قصيدة النثر العربية من خلال إشكالية المصطلح، الانتماء الأجناسي الوزن والإيقاع.وينطلق
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |